أبو الليث السمرقندي
466
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة التحريم وهي اثنتا عشرة آية مدنية [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلا في يوم لعائشة - رضي اللّه عنها - مع جاريته مارية القبطية ، فوقعت حفصة على ذلك ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تعلمي عائشة » وحرم مارية على نفسه ، فأخبرت حفصة عائشة بذلك ، فأطلع اللّه تعالى نبيه على ذلك ، فطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم حفصة ، فأمر اللّه تعالى رسوله بكفارة اليمين ، لتحريم جاريته على نفسه ، وأمره بأن يراجع حفصة ، فقال له جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة قوامه ، ونزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ يعني : مارية تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ يعني : تطلب رضا زوجتك عائشة . وَاللَّهُ غَفُورٌ فيما حرم على نفسه . ويقال : غفور لذنب حفصة . رَحِيمٌ حيث لم يعاقبها . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ يعني : بيّن اللّه لكم كفارة أيمانكم . ويقال : أوجب اللّه عليكم كفارة أيمانكم . وفي الآية وجه آخر ؛ روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - وعن أبيها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب الحلو والعسل ، وكان إذا صلّى العصر ، دار على نسائه ، فيدنو منهن ؛ فدخل على حفصة ، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عائشة عن ذلك ، فقيل لها : أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل ، فسقت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه . فقالت : أما واللّه لنحتالن . فذكرت ذلك لسودة ، وقالت : إذا دخل فإنه سيدنو منك ، فقولي له : أكلت المغافير ؟ فإنه سيقول لك : لا . فقولي له : ما هذه الريح ؟ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشتد عليه إذا وجد منه الريح ، فإنه سيقول لك : حفصة سقتني شربة عسل . فقولي له : جرست نحلة العرفط يعني : أن تلك النحلة أكلت العرفط ، وهو نبات به رائحة منكرة . وسأقول له ذلك ، وقولي له أنت يا صفية . فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على سودة ، قالت